يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

270

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ومن شكل إلى : إلى : الحرف الخافض الذي هو انتهاء الغاية . وقد تكلم العلماء في قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] وكذلك إلى الكعبين في الرجلين فمنهم من أدخل ذلك كله في الغسل ، ومنهم من جعل ( إلى ) حدا لم يتعده إلا على جهة الحوطة ولإزالة تكلف التحديد ، ومنهم من فعل ذلك رغبة في إطالة الحلية . إذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تبلغ الحلية من الإنسان إلى قدر مواضع الوضوء فمن أراد أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل . قال الصاحب : فجعل يغسل إلى الآباط والمناكب . وقال في الساق كذلك يعني يطيله . وقال المبرد في ( إلى ) إذا كان الثاني من جنس الأول فما بعد إلى داخل فيما قبلها نحو قوله تعالى : إِلَى الْمَرافِقِ فالمرافق داخلة في الغسل لأنها من اليدين ، وإذا كان ما بعد ( إلى ) ليس من جنس الأول فليس بداخل فيه . نحو قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : 187 ] فالليل ليس من جنس النهار فليس بداخل فيه ، واللّه أعلم . وتقدّم معكوس : ال ( لا ) وأحسن ما استعملت فيه ( لا ) قوله : لا إله إلا اللّه ، فهي ثمن الجنة ، ومفتاح الجنة ، وهي كلمة التوحيد ، وكلمة الإخلاص ، وكلمة التقوى ، ودعوة الحق ، والعروة الوثقى ، وهي الكلمة الطيبة . وتقدّم هجيرى أبي بكر رضي اللّه عنه أخذها - واللّه أعلم - من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : جددوا إيمانكم بقول : لا إله إلا اللّه . خرجه البزار . ومن فضل هذه الكلمة ما خرجه أيضا بسنده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن للّه تعالى عمودا من نور بين يدي العرش فإذا قال العبد : لا إله إلا اللّه اهتز ذلك العمود ، فيقول اللّه تعالى : اسكن . فيقول : كيف أسكن ولم يغفر لقائلها . فيقول : فإني قد غفرت له . فيسكن عند ذلك . ذكر أول الحديث مفتاح الجنة ، وما أحسن هذا القول وأجوده ، لولا أن ثم ما قيده . قيل لوهب رضي اللّه عنه : أليس لا إله إلا اللّه مفتاح الجنة ؟ . قال : بلى . ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتحت وإلا لم يفتح لك . ومخرج هذا الحديث - واللّه أعلم - أن ذلك كان في أول الإسلام قبل الفرائض والحدود ، فلما نزلت قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بني الإسلام على خمس ، الحديث . فإذا هذه الخمس هي الأسنان ، من جحد منها واحدة قتل . ألا ترى أن أبا بكر رضي اللّه عنه كيف قاتل مانعي الزكاة . وجاء في الرقائق عن الضحاك بن مزاحم . يقول أصحابك الحمقى : من قال لا إله إلا اللّه فله الجنة ، وإنما كان ذلك قبل